الثلاثاء، 23 يناير 2018

التشارك في مشروع تجاري: الشركات المساهمة و الشركات المحدودة

التسميات


إن التشارك في مشروع تجاري يشبه الزواج إلى حد كبير، و لأنك و شركاءك ستقضون قدرا غير عادي من الوقت معا، و تتخدون القرارات معا، و تتخدون قرارات فردية تؤثر على الجميع، و ستجتمعون في السراء و الضراء، فعليك أن تفكر بحرص شديد في:
  1. إذا ما كنت شريكا حقا، و إن كان كذلك. 
  2. إختيار الشخص المناسب لهذا الغرض.
الشراكة العامة:
من الناحية القنونية، تعد الشراكة العامة أكثر خطورة من الملكية الخاصة إذا أمكن القول بذلك. لماذا؟ لأن الشركاء لا يكونون مسؤولين قانونيا بصفة شخصية فقط عن ديون المشروع - كما هو الحال في الملكية الخاصة - و لكن أيضا قد يتسبب أحد الشركاء في وقوع جميع الشركاء في الديون، و عندما يحدث هذا، فإن جميع الشركاء يكونون مسئولين قانونيا عن الدين، و لذا فإن الخطر يكمن في أن شريكك قد يتخذ قرارات غير سليمة، و يبرم عقدا سيئا أو يفعل أي شيء من هذا القبيل، و يوقع الشركة في الديون و تصبح مسؤولا بصفة شخصية عن هذا الدين.
و هناك شيء اخر يجب أن تفكر فيه و هو الجانب النفسي لوجود شريك. هل تحتاج لشريك؟ و هل تستطيع التشارك في القوة؟ فإن أحد الجوانب الجيدة في وجود ملكية خاصة هو أنك تكون الرئيس الوحيد، و ليس لديك من توضح له أفعالك سوى نفسك، و لكن وجود شريك يعني أنه بالفعل سيكون لديك شريك بمعنى أنه سيجب عليك أن تنصت لشريكك و تحترمه و تنصاع لقراراته في حالة الضرورة، و ربما يرغب في الاشتراك في المسؤولية عن جميع القرارات و التصرفات، و تذكر أن الشراكة لا تنجح دائما - فإن أفضل الأصدقاء الذين يصبحون شركاء لا يظلون هكذا للأبد.
و بالعكس فهناك الكثير مما يجب قوله بشأن وجود شريك. و الميزة الأولى البارزة هي بالتحديد أن الشريك هو شخص يمكنك العمل معه و التشارك معه في ابتكار الأفكار و الاقتراحات. أيضا يتحمل الشريك جزءا من عبئ العمل. فأحد العيوب عند العمل بمفردك هو ان هناك الكثير من الوظائف التي يجب عليك القيام بها في وقت واحد: فتصبح رئيس مجلس الادارة، و مدير المبيعات، و مدير التسويق، و موظف الاستقبال و السكرتير، فالشركاء يساعدون على التخفيف من ذلك. أخيرا فإن الشريك هو شخص ينبغي أن يشارك في الالتزامات المالية للمشروع، و هذا في حد ذاته يجب أن يكون مصدرا للارتياح.
لذا،عليك أن تفكر جيدا في مزايا و عيوب وجود شريك معك، و عندئذ، إذا قررت أن المزايا تفوق الأعباء، فحاول التوصل إلى شخص تستطيع العمل معه بشكل جيد، و حتى إذا كنتما ستعملان معا بنجاح، فتأكد من التحقق من خلفية شريكك المستقبلي، و تاريخه المالي، و حاول معرفة بعض المصادر المرجعية و اتصل بها. فهذا قرار مهم جدا و ينبغي أن تتصرف من هذا المنطلق.
و أخيرا، فإذا قررت أن تسلك طريق الشراكة فإني أنصحك بشدة أن تضع اتفاقا للشراكة و يفضل أن يضعه أحد المحامين. و هذا الاتفاق ينبغي أن يحدد بوضوح من سيشارك في كذا، و من سيقوم بكذا، و من سيحصل على كذا إذت تم فض الشراكة، فهذا الاتفاق يمثل بالفعل مستندا مهما جدا.
الشركات المحدودة:
في حين أن جميع الشركاء في الشركات العامة يكونون على قدم المساواة فكل شريك يستطيع أن يجلب على نفسه التزامات باسم الشراكة، و كل شخص مسؤول مسؤولية قانونية غير محدودة عن ديون تلك الشراكة، فإن الأمور تختلف في الشراكة المحدودة. فعادة ما يكون هناك شخص واحد فقط هو الذي يدير الشركة، و هو الشريك العام. و يسمى الشركاء الاخرون "شركاء محدودون" و هم الذي يتحملون مسؤولية محدودة و يسهمون إسهامات محدودة. و لا يمكنهم جلب التزامات باسم الشركة و لا يشاركون في إدارتها اليومية، فالشريك المحدود السلطات هو مستثمر سلبي في الأساس.

قد يهمك أن تقرأ: كيفية بدء مشروع تجاري ناجح من الصفر؟

و تقتصر المسؤولية القانونية للشريك المحدد السلطات على مقدار إسهاماته المالية في الشركة، في حين يتحمل الشريك العام مسؤولية غير محدودة تتناسب مع سلطته، و هذا الشكل من الشركات يمنح الشريك العام حرية إدارة المشروع دون قيود و يحمل الشركاء المحدودين مسؤولية قانونية محدودة إذا سارت الأمور بشكل خاطئ، و هناك ميزة رئيسية أخرى للشركة المحدودة، فبجانب المسؤولية القانونية القليلة، التي يتحملها الشركاء، المحدودة السلطة، و الحرية التي تحول للشريك العام، فإنها لا تفرض ضرائب للدخل. فالمكسب و الخسارة يوزعان على الشركاء حسب النسبة و يدفعون الضرائب حسب الدخل الشخصي لكل منهم، و غالبا ما تكون الشركة المحدودة هي الاختيار الشائع في شركات العقارات و مجموعات الاستثمار.
المؤسسات و الشركات ذات المسؤولية المحدودة (LLCS)
كما تعرف الان، فإن المشكلة في الشركات العامة و الملكية الخاصة هي المسؤولية الشخصية القانونية التي تصاحب المشروع و المسؤوليات القانونية الأخرى، فهذه الأشكال لا تحميك من المسؤولية القانونية، و ليس الأمر كذلك بالنسبة للمؤسسات. و في الحقيقة، إن أحد الأسباب الرئيسية لدمج الشركات هو ان تحمي أصولك الشخصية من ديون المشروع. مثلا إذا اندمجت شركتك مع أخرى و قتل سائقك أحد الأشخاص عن طريق الخطأ، فقد تتعرض أصول المشروع للخطورة، و بينما يظل الأمر مؤسفا فمن المؤكد أن تحمي أصولك الشخصية من التعرض للخطورة.و يقتصر الدائنون على أصول المؤسسة فقط لتسديد الديون و ربما لا تسدد الديون مباشرة من حصص المساهمين.
المؤسسة من الفئة C.S
هناك أنواع عديدة للمؤسسات، و لكن هناك نوعين أساسيين هما المؤسسات من النوع C.S ( و هي تقسيمات فرعية لقانون الضرائب الداخلية ). و بينما يوجد العديد من الاختلافات بين كلا النوعين، هناك اختلافان رئيسيان:
  • الاختلاف الأول: هو أن المؤسسات من الفئة C تدفع الضرائب مرتين: مرة عند تحقيق أرباح، و المرة الثانية عند توزيع تلك الأرباح على المساهمين. ميزة المؤسسات من النوع S أنها لا تدفع الضرائب على الاطلاق، و لكن يقدم المساهمون فيها تقريرا ضريبيا حسب أرباحهم و خسائرهم الشخصية، و لذا فإنه يتم دفع الضرائب عن الأرباح مرة واحدة فقط.
  • و الاختلاف الرئيسي الثاني بين النوعين يكون في الحجم، ففي الغالب تكون المؤسسات من الفئة C ضخمة و تقوم بمشروعات عامة. فعندما ترى مشروعا يتم تداول أسهمه في البورصة فهذا يكون مؤسسة من النوع C، و في الحقيقة فإن حرية بيع الأسهم هي إحدى المزايا الخاصة بهذا النوع، و يبدأ الأشخاص الذين يؤسسون مشروعات بخطة توقف في المستقبل و طرح المشروع للإكتتاب العام، يبدأون الدخول في مؤسسات من نوع C، و في حين أن المشروعات الضخمة هي مؤسسات من النوع C فأن بعض أصحاب المشروعات الصغيرة يختارون هذا النوع لسبب وجيه للغاية: حيث تستطيع المؤسسات من هذا النوع اقتطاع نسبة مائة بالمائة من تكاليف التأمين الصحي لموظفيها ( بمن فيهم أنت شخصيا ). هذا، و إن الضرائب المزدوجة الجالبة للحظ العاثر في المؤسسات من النوع C تدفع بالعديد من أصحاب المشروعات الصغيرة نحو المؤسسات من النوع S و التي تخص المشروعات الصغيرة بوجه عام. و مما لاشك فيه أن هناك العديد من المزايا و العيوب الخاصة بتأسيس المشروع الصغير كمؤسسة من النوع S
    • يوفر هذا النوع من المؤسسات مسؤولية قانونية شخصية محدودة.
    • لا يستوجب هذا النوع دفع ضرائب عن المؤسسة، و مرة أخرى أؤكد أنه يتم حساب الضرائب على الربح و الخسارة الشخصية.
    • لا يقوم المالك الوحيد للمؤسسة من هذا النوع بدفع ضرائب قانون تبرعات التأمين الاتحادي و التأمين الصحي و التوظيف الذاتي. و التي تبلغ تقريبا خمسة عشر بالمائة على أول خمسة و سبعين ألف دولار تربحها.
    • و لكن الخبر السيء في هذا النوع هو أنه عليه بعض القيود: حيث لا تستطيع الحصول على أكثر من خمسة و سبعين مساهما و لا يمكنك الحصول على أية سندات مالية ممتازة.
هناك نوع اخر من المؤسسات يسمى المؤسسات التخصصية، و هذا النوع من التخصص خاص بالمشروعات الصغيرة المرخصة فقط، و من الممكن أن يكون هذا المتخصص هو المساهم الوحيد، و يختلف نوع التخصص الذي من الممكن أن يدخل في هذه الخطة حسب  الولاية، و لكنه عادة يشمل المحامين و الأطباء و أطباء الأسنان و المحاسبين و الأطباء النفسيين. و من المهم أن تفهم أن هذا النوع من المؤسسات لا يستطيع أن يحميك في العادة من عواقب سوء التصرف.
الشركات ذات المسؤولية المحدودة
إن الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو LLCS هي هجين و خليط من أفضل ما في المؤسسات و الملكيات الخاصة و الشركات العامة، و قد أصبحت منتشرة للغاية بين أصحاب المشروعات الجديدة لأسباب و جيهة.
  • أولها و افضلها أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة - مثلها مثل المؤسسات من النوع C أو S - تحمي أصحابها و يطلق عليهم "الأعضاء" من تحمل المسؤولية القانونية لتسديد ديون الشركة.
  • ثانيها، أنها مثل الشركات العامة و الملكيات الخاصة غير رسمية إلى حد ما. و الشيء الجيد في الشركات العامة و الملكيات الخاصة هو أنها أقل تعقيدا من المؤسسات و خاصة في الأمور المتعلقة بالضرائب، فإن قانون الضرائب به العديد من القواعد المفصلة الخاصة بالمؤسسات. و هذه القوانين المعقدة و معدلات الضرائب تتسبب في وجود الكثير من الأعمال الحسابية و المسائل القانونية للمؤسسات. و من ناحية أخرى فإن الملكيات الخاصة و الشركات العامة تكون لديها أرباح و خسائر تحدد مقدار الضرائب الشخصية للملاك. و لأن هذا أسهل كثيرا، فإن الميزة الرئيسية الثانية للشركة ذات المسؤولية المحدودة هي أن أعضاءها بستطيعون الاختيار بين تسديد الضرائب كأصحاب ملكيات خاصة أو شركات عامة، و تسديدها كمؤسسات إذا كان هذا أكثر نفعا.
و بالجمع بين أفضل ما في المؤسسات ( و الذي يسمى بحماية المؤسسة ) و أفضل ما في الملكيات الخاصة و الشركات العامة ( و الذي يسمى بدفع الضرائب حسب تدفق النقد ) ، فأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة أصبحت تمثل خيارا للعديد من أصحاب المشروعات الصغيرة.
و تتميز الشركات ذات المسؤولية المحدودة بسهولة تأسيسها، و قلة تكلفة تأسيسها ( فإن رسوم التاسيس الخاصة بالولاية التي تتبعها أقل بكثير مما لو أسست شركة مساهمة )، و من الممكن أن تؤسس بوجود عضو أو اثنين ( بعكس الشركة المساهمة التي تتطلب مسؤولين و مجلس إدارة). و يستطيع الأعضاء استخدام رأس المال أو الملكية للمساهمة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، و من ثم يحصلون على نسبة المشروع التي تعكس مقدار مساهمتهم فيها. و عندما يتم توزيع الأرباح، فإن العضو في العادة يحصل على مقدار من الأرباح حسب نصيبه في الملكية. ( و للمرة الثانية، فإنه نظرا لأن الشركة ذات المسؤولية تتمتع بالمرونة، فإنه يمكنك أن تقرر توزيع الأرباح بشكل غير متساو إن أردت ذلك ).
و هناك نوعان من الشركات ذات المسؤولية المحدودة:
  • النوع الأول يسمى الشركات التي يديرها الأعضاء. و في هذا النوع، يقوم جميع المساهمين. ( ليس هناك حد لعددهم، و لكنهم في العادة يكونون ستة أو أقل )، بالمشاركة النشطة في إدارة المشروع.
  • و النوع الثاني يسمى الشركات التي يديرها مدير. و فيها يكون للمساهمين مدراء يديرون العمل. و في الواقع فإن الأعضاء فقط هم الذين لديهم الحق في التصويت على قضايا الشركة.
و تختص كل ولاية بقوانين معينة للشركات ذات المسؤولية المحدودة، و لكل ولاية متطلبات خاصة و لكن عموما، فإنه لكي تؤسس شركة ذات مسؤولية محدودة، فعليك أن تملأ استمارة تسمى "بنود تنظيم" أو " شهادة تأسيس" مع مسؤول الولاية المختص و أن تدفع الرسوم، و لكن كم تبلغ تلك الرسوم؟ تبلغ تقريبا خمسة و سبعين دولارا في معظم الولايات، و بعد ان تملأ المستندات المخصصة لهذا، قم بصياغة "اتفاق التشغيل" الخاص بك، و فيه ينبغي أن تذكر بالتفصيل مقدار مساهمة كل عضو، و نسبته في الملكية، وكيفية إدارتك للمشروع، و كيفية تعاملك مع المشاكل، و هكذا.
وبمجرد تأسيسها، فإن الشركة ذات المسؤولية المحدودة من الممكن أن تحميك من المسؤولية القانونية للمشروع، و تخلق كيانا سهل الادارة للمشروع، و تجعل وقت تسديد الضرائب أكثر راحة، و من ناحية كل شيء فإنها في العادة فكرة جيدة للكثير من المشروعات الصغيرة.
ملاحظة: ضع في إعتبارك أن بعض القوانين الواردة في هذا المقال قد تختلف مع البلد الذي تقطن فيه، و قد تم إقباس بعض القوانين من القانون الأمريكي.
لا تنسى أن تقرأ: كيف تشتري مشروع قائم بالفعل؟


الابتساماتالابتسامات