السبت، 16 ديسمبر 2017

قلة رأس المال هل هو العقبة الرئيسية للمشروع؟


صعوبة الحصول على القروض المصرفية تعتبر إحدى المعوقات التي تواجه تمويل المشروعات الصغيرة و المتوسطة. كما ان هناك إشارات إلى ضعف فرص الوصول إلى الموارد المالية في القطاع المالي المنظم من جانب المنشات الصغيرة و المتوسطة نسبة لإرتفاع معدل العجز في السداد و علو تكلفة إدارة القروض الصغيرة. لهذا لجأ أصحاب المشاريع الصغيرة و المتوسطة إلى الافراد الممولين الذين ياخدون أسعار فائدة عالية على القروض.
 في كثير من الأحيان يعتبر النقص في الموارد المالية للمشاريع الصغيرة و المتوسطة وهما، حيث لا يميل بعض أصحاب المشروعات إلى الاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة لديهم. غير أن بعضهم استطاع استغلال ما لديهم من موارد مالية ضعيقة استغلالا حسنا.
في كثير من الأحيان يعتقد أصحاب المشاريع الصغيرة و المتوسطة في القطاعين الصناعي و التجاري أن قلة رأس المال هي العقبة الأساسية إن لم تكن العقبة الوحيدة للإستثمار.

كثير من رجال الأعمال لم يتمكنوا من البدء في مشروعاتهم لأنهم لا يملكون رأس المال الأساسي، و  بعض المشروعات تعمل بنجاح منقطع النظير نسبة لاستغلالها لرأس المال المتوفر لديها، على قلته، استغلالا حسنا. يبدوا ان معضلة رأس المال تختلف من منشأة إلى اخرى و من مرحلة إنتاجية إلى مرحلة اخرى. بالرغم من ان أصحاب المشاريع الصغيرة يختلفون حول أسباب حاجتهم إلى رأس المال، فقد يشيرون بعدم مقدرتهم المالية في الاستثمار في أصول محددة و بالتالي تنعكس عندهم في نقص رأس المال .
أصحاب المشاريع الصغيرة غالبا ما يشيرون لمشكلة واحدة و يعتقدون ان إيجاد الحل لهذه المشكلة سيجعل الوضع على ما يرام. غالبا ما يكون هذا المعوق مرتبطا بالعوامل الخارجية و ليست الداخلية. أي انهم لا يتحدثون عن ضعفهم. لذلك يلومون ضعف التمويل عند فشل المشروع و لكنهم لا يسألون انفسهم هل إستغلوا الأموال التي بحوزتهم استغلال سليما.
فأصحاب المحال التجارية يحتفظون بمخزون من السلع الغير المباعة، أغلبها سلع مالية. كما أن بعضهم يقترض المال لشراء مثل هذه السلع دون أن تؤدي زيادة رأس المال إلى التأثير إيجابا على معدلات الربحية. على النقيض من ذلك تجد ان شريحة من أصحاب المشروعات استفادت من الاستغلال الأمثل لمواردهم المالية المحدودة و ذلك بزيادة سرعة تداول رأس المال العامل. حجم رأس المال العامل يعتمد (مع ثبات العوامل الأخرى) على دورانه، أي على طوال المدة بين شراء المواد الخام و تحقيق عائد الانتاج بعد بيعه. كلما كانت هذه المدة القصيرة، كلما زادت سرعة دوران رأس المال العامل (و التي تعتمد على طبيعة النشاط الانتاجي و المدة الزمنية لبيع الانتاج)، كلما كان البيع سريعا.
المثال لذلك هو صانع الأحذية الذي يشغل عاملا واحدا و ينتج مجموعة محددة من الأحذية يبيعها لتاجر قطاعي نقذا ليشتري بثمنها مادة خام لإنتاج دفعة أخرى في نفس اليوم ليبيعها بالمساء، و هكذا يكرر العملية في اليوم التالي. و يكون معدل دوران رأس المال في هذه الحالة مرتين في اليوم على الأقل.
بالطبع إن عدم توفر رأس المال قد يكون عقبة في الإنتاج، و لكن الأهم من ذلك هو ان رأس المال المتاح لدى المنشأة لابد ان يستغل استغلال فعالا قبل التفكير في توسيعه، باللجوء إلى القروض المصرفية التي تتطلب دفع سعر الفائدة بالاضافة إلى الحاجة للضمانات المصرفية.
لم تنجح معظم خدمات التمويل المؤسسي للمشروعات الصغيرة و المتوسطة لأن أصحاب الأعمال لا يستغلون القروض استغلالا حسنا يعود بعائد كبير يغطي التكاليف بما فيه سعر الفائدة، و لكن نتيجة للعلاقة التي تربط المؤسسات المالية بأصحاب الاعمال الصغيرة و المتوسطة.
إذا كانت تكلفة البنوك لتقييم المشروع، الإشراف و التمويل و السداد لا يتغير بتغير حجم القرض. هل هذا يعني ان تكلفة القرض للمشروع الصغير أقل ربحية من القرض للمشروع الكبير؟ إذا لم يتوفر الضمان المناسب عند أصحاب المشاريع الصغيرة، مع تساوي تكلفة القروض، فهل يعني ذلك أن أصحاب الأعمال الصغيرة و المتوسطة غير مرغوبين للتمويل المؤسسي مقارنة بأصحاب المشروعات الكبيرة؟ في هذا الاطار هناك مسألتان مهمتان:
  1. هل من الضروري للنظام المصرفي دعم سعر الفائدة لأصحاب المنشات الصغيرة؟
  2. هل يعتقد المصرفيون بأن صغار المستثمرين، ذوي الامكانيات المادية الضعيفة، هم بالضرورة أقل مقدرة على الايفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك في حالة عجز المشروع مقارنة بكبار المستثمرين؟
في قادم الايام، سنتناول هاتين المسألتين بشكل أكثر تفصيلا و أي تعقيب أو سؤال المرجو تركه فيتعليق أسفل هذه المقالة و شكر!!


الابتساماتالابتسامات