الخميس، 23 نوفمبر 2017

فن تأسيس الماركة - الجزء الثاني

نتابع تتمة المقالات التي تتحدث عن تأسيس و صناعة العلامات التجارية

في موضوع سابق بعنوان: فن تأسيس الماركة - الجزء الأول تطرقنا إلى أسرار و أساليب

تتحدث عن بناء العالمة التجارية او ما نطلق عليه في تقاريرنا الماركة

بناء,علامة تجارية,ماركة,براند,brand


عين دعاتك
الدعاة هم أشخاص يؤمنون بمنتجك أو خدمتك كما تفعل أنت، و مستعدون لخوض المعركة للدفاع عنه و نشره في كل مكان. تعيين هؤلاء سيسهل عليك الوصول إلى الجماهير و تأسيس ماركة و سمعة في السوق دون نفقات فعلية. إذا كنت صاحب مشروع صغير مؤسسة سياسية، منظمة غير ربحية، مدرسة خاصة، مقاولة أو مؤسسة دينية، فالدعوة سلاح لا يقهر.




عندما نتحدث عن الدعوة، فإن مبدأ "إذا لم تطلب فلن تحصل" لا يصمد. إذا كان لديك منتج أو خدمة معدية و كانت حدود التداول منخفضة، فستحصل على الكثير دون أن تطلب، لكنك ستحصل على أكثر إذا طلبت. لكن بعض الشركات و المشاريع الناجحة تتردد عند طلب الدعوة بسبب أفكار من قبيل "الشركات الكبيرة كـ Microsoft لا تطلب من عملائها المساعدة"، "هؤلاء الأشخاص سيتوقعون شيئا بالمقابل كالمعاملة الخاصة أو التخفيضات"، بقدر ما نحب عملاءنا، فهم عاجزون عن مساعدتنا"، "سيقومون بتضييع مداخيل الدعم الخاص الذي نقدمه"..و غيرها من الافكار الخبيثة.

عندما يرغب عملاءك بالمساعدة و دون أجر، فلا تتردد أبدا في قبول مساعدتهم، لا قمعهم. لذا فتخلص من جنون العظمة و دع الناس يستمتعون بقول الطيب عنك و عن منتجك أو خدمتك أو مشروعك المربح. لتعيين دعاة جيدين، ستجدون أن المبادئ تشابه إلى حد ما مبادئ تعيين الموظفين التي سنتحدث عنها مستقبلا في موضوع يحمل إسم "فن التعيين". فبمعنى ما، أنك في الحقيقة تعين "موظفين"، كل ما في الأمر أن هؤلاء الجماعة لا يرغبون في تقاضي المال مقابل خدماتهم.
  • أطلب! عد إلى عملاءك القدامى و الأوفياء و اطلب منهم المساعدة. أخبرهم أنك بحاجة إلى بلوغ الجماهير و أنك بحاجة إليهم لنشر الكلمة. لا تعتبر هذا علامة ضعف، بل على العكس، علامة انفتاح و محبة. ستتفاجأ بعدد الناس المستعدين للقيام بهذا و الذين كانوا ينتظرون فقط أن تطلبه.
  • تجاهل الخلفيات الأكاديمية و التكوينية: نظريا، أفضل داع إلى برنامج حاسوبي هو شخص حاصل على دكتوراه في علوم الحاسوب من معهد MIT. تجنب هذا النوع من "الشروط". الداعي الحقيقي لا يحتاج إلى المؤهلات التعليمية، يكفي أنه يحب منتج و يرغب في رؤيته يزدهر و متعاطف مع مشروعك الصغير. إن أعظم دعاة Macintosh لم يستعملوا قط حاسوبا قبل أن يحصلوا عليه.
  • ركز على الاهم: هل يؤمنون بالمنتج/الخدمة و هل يريدون المساعدة: لنأخذ مثالا (أنا مثلا): طوال عشرين سنة الماضية لم أحظ يوما بدرس عن استعمال الحاسوب و كانت وظيفتي انذاك تسليم المجوهرات. هل كنت داعيا مناسبا؟ كنت أعشق Macintosh و أريد تغيير العالم بها، و اتضح بعدها أنني كنت داعيا جيدا.
  • وزع المهام و توقع أن يتم إنجازها: إذا كان هناك شيئ أسوء من أن يطلب منك القيام بشيء لا تحبه، فهو أن لا يطلب منك القيام بشيئ تحبه. إذا كنت قد طلبت من داع ما المساعدة، فمسؤوليتك الان أن توظفه كما يجب، لا أن تدعه جانبا فقط لأنه "متطوع".
  • ابدا اهتمامك: نموذج الدعوة الفعالة هو علاقة الأب و ابنه، كما يقول كل أب، يبقى الأبناء دائما أبناء، لا يغادرون أبدا العش بصفة دائمة، و في المقابل لا يمكنك أن تخرجهم منه. كذلك الدعاة، فإنهم يحتاجون إلى حب دائم و صادق.
  • أعطهم أدوات الدعوة: إجعل الأمر سهلا على المحبين أن يوفروا معلومات عن منتجك. مثلا، Bose، أضافت عشر بطاقات معلمات داخل كل علبة من سماعتها QuietComfort® 2 Acoustic Noise Cancelling Headphones لكل من يرغب في تمريرها إلى معارفهم و أصدقائهم. تتضمن البطاقة المعلومات الأساسية عن المنتج، كيف تعرف المزيد عنه، من أين يمكنك طلب المزيد من هذه البطاقات عبر مكالمة مجانية..عبقري !
  • أصغ لرغبتهم: يجب أن تراجع منتجك أو خدمتك حتى يلبي رغبات دعاتك، و ذلك لسببين: الأول أنهم من أكثر الناس دراية بمنتجك/ خدمتك، بالتالي هم الأعلم بما يمكنه أن يجعلهما أفضل. و الثاني و الأهم، أنك بذلك تعبر لهم عن اهتمامك بما يقولون، و بالتالي تقوي و لائهم و استعدادهم لمساعدتك مهما كان الثمن للذهاب بمشروعك الصغير إلى قمم النجاح.
  • أعطهم بعض الاشياء: ستذهل بالقوة التي يحملها تي-شرت، قلم، أم كوب قهوة مجاني تعطيه لهؤلاء الدعاة المحبين لمنتجك (في مرحلة ما، بلغت نفقة قمصان التي-شيرت المعدلة ل Apple مليوني دولار). يعشق الدعاة هذه الأشياء، فهي تجعلهم يشعرون بأنهم جزء من الفريق و الخواص. لا توزع أشياء تكلفتها أكبر من 25$ لأن قيمة هذه الاشياء هي في حمولتها المعنوية لا المادية.
لنفترض أنك نجحت في كسب ولاء بعض عملاء ليصيروا دعاة لمنتجك. ماذا ستطلب منهم ان يفعلوا الان؟ هذا هو ما سنشاركه معك في السطور التالية:

إخلق مجتمعا

الهدف من تعيين دعاة لمشروعك لمنتجك أو خدمتك هو خلق مجتمع Community حولهما. لعل من اهم المجتمعات يمكننا أن نذكر Apple, Harley-Davidson, Linux...، هذه المجتمعات توفر خدمة العملاء، الدعم التقني و العلاقات العامة التي تجعل من استعمال المنتج أو الخدمة تجربة أكثر مرحا، كما أن هذه المجتمعات تتدخل للي أذرعة الناس ليشتروا منتجك أو ليستخدموا خدمتك إذا تتطلب الأمر للحفاظ على مستوى منتوجك.

الغريب في الأمر أن ردة فعل الكثير من الشركات عن تشكيل مجتمع لمنتجها تكون من قبيل "لم أسمع بهم قط.. هل تقصد أن هناك أشخاصا تجمعوا مع بعضهم بسبب منتجي؟". هذا أمر غبي. لا يكفي فقط أن تكون على علم بهذه التجمعات، بل يجب أن تخرجها للحياة إذا كانت غير موجودة:
  • حدد و عين أكثر مستعملي منتجك حماسا و رغبة في المساعدة و احتلال مناصب قيادية
  • عين شخصا يكون همه الوحيد هو تشييد و تدعيم مجتمع ما، و هو ما يقابل البطل الداخلي، لكن عوض الشراكة، يهتم هذا الشخص بالحفاظ على أواصر المجتمع . هو يعمل على دعوة الدعاة و يدافع عن الموارد الداخلية. عندما تحقق النجاح، ابن قسما حول هذا الشخص لتأسيس خدمة "دعم المجتمع" (Community Support)
  • خصص ميزانية لدعم المجتمع، لا لشراءه. لا نتحدث هنا عن ميزانيات ضخمة، إنما يكفي لتقديم لقاءات و اجتماعات، طبع و توزيع الاخبار، و دفع نفقات وجود الموقع على الانترنت.
  • اجعل المجتمع جزءا من مجهوداتك التسويقية و المبيعاتية، بإعطاء معلومات عنه في موقع شركتك و كيفية الانضمام إليه.
  •  احتضن مجهودات مجتمعك، اعطهم طابعا من الرسمية و الحق في استعمال التكنولوجيا التواصلية (المواقع، المنتديات، غرف الدردشة...) إلا أنني أشجع عقد لقاءات مباشرة تسمح بالتقاء هؤلاء و موظفي شركتك وجها لوجه.
إن بناء مجتمع و تعيين دعاة هي أرخص طريقة لتشييد و تقوية الماركة، العالمة التجارية أو البراند، لذا لا تفسد الأمر بإنتظار أن تنشأ من تلقاء نفسها.

ننصحك بقراءة الجزأ الاول من موضوع فن صناعة و تاسيس الماركة بالضغط هنا 

1 التعليقات so far

مقال أكثر من رائع و معلومات قيمة...في انتظار الجزء الثالث


الابتساماتالابتسامات