الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

فن تأسيس الماركة - الجزء الأول

الماركة أو ما يسمى بالعلامة التجارية أو براند Brand باللغة الانجليزية

تختلف المسميات و السؤال واحد: كيف اسوي ماركة منتج؟ كيف أطلع ماركة بإسمي؟

أو كيف أقوم ببناء أو صناعة علامة تجارية مميزة؟


أفكار رئعة للبدأ
إيماني مطلق بأن سر تأسيس الماركة الوحيد و الشامل هو قوة المنتج بعينه، لا كثرة الاشهار، و لا نفقات التسويق. يسمي الناس هذا بحروف P الاربعة : Promotion, Price, Place, Product (المنتج، المكان، الثمن، الترويج). أحب أنا أن أضيف حرف P خامس للـ Proselytization أو الدعوة، أي عملية دعوة الاخرين إلى إعتناق أهدافك و معتقداتك.
تمثل الدعوة جوهر تأسيس الماركة للمستجدين. يستوجب فن تأسيس الماركة صنع شيئ معد، لا يكتفي بالانتقال إلى الناس، بل يسعى الناس إلى نقل عدواه إلى الاخرين. هذا هو ما يصنع الاساس و القوة الحقيقية للماركة دون العناء أو التكلف.

رغم أنني أحب التسويق، إلا أنني أومن أن الماركات العظيمة ولدت من منتجات عظيمة لا حملات إشهار عظيمة، و هذا ما يجب عليك البدأ منه و الايمان به أنت أيضا. 

اصنع العدوى
عندما تمتلك منتجا من ذهب، فحتى و إن إرتكبت الأخطاء، لن يسقط ذلك من قيمتك شيئا. من ناحية أخرى، عندما تنتج السخافات، فعليك أن تفعل كل ما بوسعك و يزيد على أتم وجه لعل المنتج ينجح في الاستمرار. لذا فالطريق واضح: إصنع شيئا ممتازا قادرا على خلق العدوى، و سوف يشتهر دون عناء أو تكاليف. 

هذه هي صفات المنتج المعدي:
  • عصري Cool: العصري جميل، العصري اخر صيحة، العصري يمثل الهوية و الشخصية، و العصري معد. هل تميزون الان الفرق بين كل قارئات ال MP3 العادية و الباهتة و الـ IPOD؟
  • فعال Effective: لا يمكنك تأسيس ماركة لشيئ تافه. لا يمكنك تأسيس ماركة لشيئ لا يعمل كما يجب. ما كان أحد ليسمع بـ TIVO لو لم يكن هذا المنتج يسمح لك بتسجيل كل ما يدور على التلفاز بدون عناء.
  • مميز Distinctive: المنتج المعدي هو منتوج يسهل تمييزه من بين أقرانه و يشكل دعاية لنفسه بنفسه. فهو لا يدع ذرة شك أنه شيئ مختلف تماما عن المنافسين. هل يخلط إي أحد الـ Hummer و غيرها من السيارات؟
  • مثير للانتباه Disruptive: المنتجات المعدية تخلف أثرها. لابد أن تتلقى تعليقات من الشركات المنافسة كـ " يا الهي هذا المنتج أفضل منا، نحن في مأزق" أو الانكار " من يحتاج إليه على كل حال؟ "، لكن لا يمر أبدا دون أن يلاحظ.
  • مثير للمشاعر Emotive: المنتج المعدي يتجاوز التوقعات، و بذلك يجعل الناس دوما سعداء. هذا ما أشعر به عند إستعمالي لشفاطة الغبار Miele، إنها تثير استعجابي عندما تستطيع أن تشفط بتلك القوة دون إحداث أي ضجيج.
  • عميق Deep: كلما استعملت منتجا معديا، كلما اكتشفت المزيد عما يستطيع القيام به. بالعودة إلى Tivo، يمكنك أن تتجاوز الفترات الاعلانية المملة للبرامج المسجلة بإدخال أمر التجاوز ثلاثين ثانية. قد لا تكون خدمة مصممة للمنتج، لكنه يستمر في مفاجأتك و إبهارك.
  • مرضي Indulgent: عند شرائك للمنتج المعدي، تشعر بأنك أرضيت نفسك. ربما لأنه أغلى من قرناءه، ربما لأنه أكثر عصرية، أو ربما لأنه أكثر مما تحتاج إليه فعلا. إنه يسمح لك بتجاوز الاعتيادي. كما يقول شعار Miele : "كل ما عداها، عادي".
  • مدعوم Supported: تقديم الخدمة النموذجية للزبون تجعل المنتج معديا. مثلا، أنا مصاب بمرض سمعي يسمى Tinnitus و هي أنني أسمع رنينا متصلا في أذني – لم يعرف الأطباء سببه، لكني أعتقد أنه بسبب الخطابات السيئة التي أسمعها كثيرا كرئيس شركة استثمار مغامر – و لذافإني أستعمل جهازا طبيا لعلاج هذا المرض، و اسم الشركة المصنعة هو Medtronics Xomed. في إحدى الليالي كسرت الجهاز، فأرسلت لي الشركة جهازا لأستعيره دون مقابل، كما أنها أرسلت موظفا لإصلاح و إرسال الجهاز الذي كسرته، و بدون مقابل. رغم ان اليوم قد كان احتفالا و طنيا. ثم كلمسة شخصية رائعة، تركوا اسم الموظف الذي أصلح الجهاز و بريده الالكتروني و صورته الرقمية على غلاف الطرد. هل تعتقد أنني لن أنصح الناس الذين يعانون من نفس المرض بإستعمال هذا المنتج؟
خفض حدود التداول
يقصد بتخفيض حدود التداول هو تدمير الأسوار التي تمنع الناس من إستخدام منتجك بسهولة، أي تبسيط استعمال المنتج حتى يصير بمتناول الجميع. كلما كان منتجك أسهل للاستعمال، كلما كان أكثر تداولا و بالتالي كلما كانت حظوظك في النجاح في تأسيس ماركة له أوفر.

قامت شركة صينية للصيدلة اسمها Kunming بإعطاء المثال الأفضل لما عليك تجنب القيام به.

لقد جاءت هذه الشركة بفكرة تصميم عبوات أسبيرين امنة، لذلك تصورت أنه لتحصين فتح العبوات من طرف الأطفال، جعلتها مكونة من تسعة عشرة قطعة قابلة للتحريك، و لفتح العبوة عليك القيام بثلاثين حركة صحيحة ! و الجميل في الأمر أنها كانت تقوم بتغيير تصميم الأحجية كل ستة أشهر. بهذه المدة إكتشفت الشركة أن الكبار كانو يشترون أقراص الاسبرين بينما يبتاعون العبوات ليستمتع أطفاله بحل الاحجية !

إن حد الإستعمال الأعلى الذي يجب خفضه هو التعقيد. فالشركات تثق فيه عن غير قصد، و لعل من أكثرالأشياء إزعاجا للعميل هو شراء منتج ما ثم التسائل عن كيفية استعماله ! قد ترغب في تأمين المنتج لتحقيق مبيعات أكبر، لكن إذا كان هذا التأمين سيجعل من استعمال المنتج أو (فتح عبوته) تحدي اليوم فذلك سيصعب تأسيسك لماركة حقيقية، إذ أن التسويق بواسطة العملاء (الدعوة) يستلزم أن يعجب العميل بفكرة المنتج و فعاليته لينصح الاخرين بإقتنائه. و العكس أيضا صحيح.

قليلة هي الشركات المتخصصة في تصنيع المنتجات المعقدة، لكن مع ذلك تفشل العديد من الشركات في تفسير صعوبة استعمال واجهة منتجها.

إليك بعض الخطوات العملية لفك تعقيد منتجك:
  • اجعله قابلا للاستخدام من النظرة الاولى: يتعين على المنتج أن يكون قابلا للاستخدام و لو بشكل أساسي بمجرد أن يخرج من عبوته. تخيل أنك اشتريت سيارة و أنك ملزم بقراءة دليل الاستعمال لمعرفة كيفية تشغيل الراديو أو زيادة الصوت. إلخ. لابد أن يكون المستعمل قادرا على فهم مبدأ عمل المنتج و استعماله مبدئيا بدون الحاجة إلى قراءة الدليل.
  • أكتب دليل استعمال جيدا: عادة، يقوم موظف قليل الأجرة يقبع في قاع هرم الشركة بكتابة دليل الاستعمال، و ذلك مباشرة قبل إخراج المنتج إلى السوق. لهذا يكون غير مفهوم، غير مجرب و مكتوب بخط صغير جدا و معززا بصور قديمة. يجب على الدليل أن يكون فرصة تسويق. إنه نافدة على روح منتجك أو خدمتك ! كلما كان الدلليل أفضل و أجمل، كلما استمتع الناس أكثر باستعمال منتجك، و بالتالي ستحصل على المزيد من الاشهار على طريقة من فم إلى فم. إحرص على ان يتضمن الدليل كل ما يمكن ان يخطر على بال المستخدم و ان يكون مفهرسا بشكل دقيق و ذكي، هل سبق و حاولت ايجاد الضغط المناسب لنفخ عجلات سيارتك و لم تجد ضغط العجلات على فهرس دليل الاستخدام؟ ما فائدته إذن؟ إذا أردت أن تلقي نظرة على دليل محكم الفهرسة، فلا تتردد في مطالعة Chicago Manual of Style.
  • أضف الصور: شيئ أخير بشأن الدليل: أضف عليه صورا. دعها تكون صورا واضحة و مفهومة و ليس سلسلة من الرموز الصناعية التي يتعين على المستخدم فك شفرتها. قد تزيد من كلفة الدليل، لكن كما يقال "تحسب الصورة بألف كلمة" .
  • أطلب من امك و أبيك تجريبه: إن التحدي الأكبر لمنتجك هو قدرة امك و أبيك على استخدامه دون صعوبة. إذا لم يكن والداك على قيد الحياة (رحمهما الله)، فابحث عن أي شخص فوق الخامسة و الأربعين. لا تحاول إقامة نفس الاختبار على المراهقين، فهم يستطيعون فهم أي شيئ، لذلك فتقييمهم لا يؤخذ بعين الاعتبار. إذا أردت ان ينشط تناقل ذكر منتجك بين الالسن، فابن واجهة استخدام يستطيع حتى من شارف على الموت استخدامها.
تمرين 1: أي الشركتين تفضل ان تمتلك: Toyota أو Rolls-Royce؟
الحد الأخير الذي يجب تخفيضه هو ما يسمى بكلفة التحول (و تقاس بالمال، الوقت و الجهد)، أي ما يجب أن يبذله مستعمل لمنتج أو خدمة ما من مال و جهد و وقت ليتحول إلى خدمتك او منتجك. لذا فمن التفكير السليم تخفيض تكلفة التحول إلى منتجك أو خدمتك، فقليلون هم من يحبون مفارقة ما اعتادوا عليه، لكن إذا ما أبديت لهم انهم لن يحتاجوا إلى الكثير من الوقت و لا المال و لا الجهد للانتقال إليه، فسيقتنعون و سيعملون على اقناع الاخرين بذلك.

تمرين2: اقم مسابقة بين بعض مستعملي منتجك تطلب منهم فيها كتابة أفضل دليل استعمال لمنتجك. لن تحصل فقط على أفكارجيدة، بل قد تكتشف بعض المواهب الكامنة لدعاة مستقبليين لمنتجك.
إضافة إلى التعقيد، فالثمن المرتفع حد من حدود التداول. مثلا عندما أخرجت Toyota خطها الجديد Lexus من السيارات الفخمة و لتجاوز المنافسة، وضعت أثمنة بعيدة كل البعد عن أثمان نظرائها الالمان. لأن اسيارات كانت أقل تكلفة، اشتراها عدد أكبر من الناس. لأن عددا أكبر من الناس اشتراها كان من السهل ان تجد الاشخاص يتحدثون عنها و عن مدى روعتها. لأن عدد الناس الذين يتحدثون عنها ارتفع، ارتفع الترويج لها و بالتالي زادت مبيعاتها. أنا أكره التنافس على الاثمان ما دام بامكان ميزانية الشركة ان تتحمل تخفيضها اكثر. أن تعصر كل قرش من جيب العميل ليست فلسفة جيدة، ما يجب التفكير به عوض ذلك هو ان الثمن المنخفض الذي يسمح بتغطية النفقات و تحقيق شيئ من الربح مقابل استهلاك و بناء ماركة قد يولد لاحقا قدرا أكبر من أرباح منتج مرتفع الثمن.

قد يهمك أيضا أن تقرأ:



الابتساماتالابتسامات